تعدت المسألة كونها حديثا عن مذهب ينتمي للاسلام وتجاوز البعض في وصف الوهابية وبدا على الاخر رغبة الصاق كل سيء بها والزام متبعيها بالبراء منها، ومن الناحية الاخرى تحول محمد بن عبد الوهاب لقدوة لبشر لا يعرفون عنه شيء وباتت الوهابية مرادفا للاسلام وحتى الافكار السلفية المنتشرة بالدول العربية على النطاق الشعبي باتت تلك الافكار تستمد منبعها من الفكر الوهابي.
لذا لزم التنويه والتعريف الذي أسلك فيه مسلك التأريخ والتوضيح من جانب والنقد من جانب اخر ولا أدعي هنا أن لي التوضيح دونما ذكر رأيي بل أذكر المعلومة بأمانة تليها كلمات بها رأيي وموقفي المؤيد بما تيسر لي من الدلائل عبر البحث.
وأقسم البحث هنا الى ثلاثة أقسام بكل منها نقاط مميزة بعلامة فس بدايتها للتوضيح والتمييز وأرجو ممن يقرأ هذا المقال التعليق وان كان من غير المنضمين لجريدة جريدتك فليرسل لي توضيح أو تعليق حتى يتسنى لي نشره بالجريدة.
القسم الاول : الوهابية منذ البداية
-------------------------------هنا
*عند الحديث عن قصة الوهابية الحركة والفكر سياسيا ودينيا فلا بد أن أقول من هو والى أي الاعراق ينتسب. هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف بن عمر بن معضاض بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مر بن عدنان، ووالدتة تنتمي لبني تميم، ولد محمد بن عبد الوهاب في العام 1115 من الهجرة من عام 1703 من الميلاد، وصف بالذكاء الحاد الذي نبغ به وفاز به على أقرانه، حفظ القران قبل السنين العشر، تميزت نشاته بالقسوة من الناحية البيئية حيث تواجد في اقليم نجد بالجزيرة العربية مما كان له عظيم الاثر في تكوين فكره وتشدد ارائه حيث كانت في بيئته مشكلة كبرى لعل أخطر ما انتجته هو بناء عقليته الاحادية الرؤية وهذا ما ميز العديد من الديكتاتوريات السياسية عبر العصور وكانت منشئة لما نسميه (ديكتاتورية دينية وفكرية)، اشتبك مع العديد من علماء عصره بسبب رفضه للعديد من الخرافات والدجل الذي ميز تلك الفترة وبالذات في نجد، مع مرور الوقت كان يتجه للعراق وبالتحديد الى البصرة خيث اصطدم بالاتجاهات الشيعية التي سببت فيما بعد توجهه التكفيري للشيعة وبطبيعة الحال كان توجهه الى مكة والمدينة، كان استقراره النهائي بالدرعية حيث تعرف عبر خليط من العلماء على محمد بن سعود الذي ارتبط معه فيما بعد بالاحداث التي غيرت وجه الجزيرة العربية ومعها المنطقة بأكملها، مع ذلك التعرف بينهما كان الميثاق الاول المؤسس للدولة السعودية الاولى، وكانت وفاة محمد بن عبد الوهاب في عام 1206 هجرية و1791 ميلادية.
* هنا لا بد من الانتقال الى ما نسميه نشأة الوهابية، و لا يسعني الا الربط الكامل بين الوهابية الدينية والدعوة السعودية المنتسبة لاسرة سعود، اذ كانت الدعوة الوهابية والدعوة السياسية السعودية مرتبطتان تماما ووثق هذا ميثاق الدرعية حيث تم تقاسم عجيب للسلطة الدينية والسياسية فبمقتضى ذلك يكون لمحمد بن عبد الوهاب وأتباعه السلطة الدينية الكهنوتية ولبن سعود السلطة السياسية وخلت كل كلمات الميثاق من نظام للعزل والمحاسبة خارج ال سعود والتولية حتى باتت المسألة بوضوح ميثاق تقسيم الدين والسلطة بينهما، كان تأسيس الحركة مواكبا لتاسيس الدولة السعودية الاولى عام 1744، بمرور الوقت توسعت الدولة السعودية الناشئة وباتت مسيطرة على الرياض بعد دخول عبد العزيز بن محمد بن سعود وبمرور الوقت تم ضم العديد من البقاع الى الدولة الناشئة: الوشم وسدير والخرج والقصيم فشرق نجد، بمرور الوقت تحولت القوة السعودية الى سلطة عليا هددت الخليج الذى تأثر بها فنشأت حملات احتلال ضمت الكويت وما حولها وباتت الامور معدة للمزيد لكن بين غمار هذا نسي الكل ما نسف الدولة نسفا، مع تلك التوسعات المرتبطة بدعوة دينية فكرية باتت الدولة العثمانية مرتبكة ومحتارة في مواجهة تلك القوة المتوسعة والتي لن تشبع أبدا وظهر الحل في مصر ومحمد علي، كانت الصفقة واضحة وبناء عليها وبين عامي 1816 وعام 1819 شنت الدولة المصرية الحديثة حملات بقيادة ابراهيم بن محمد علي واستطاعت في 1819 دخول الدرعية وأسر عبد الله بن سعود وتم اعدامه في الاستانة بعدها وكانت المكافأة تولى ابراهيم بن محمد علي الحكم وبالذات على الاراضي المقدسة بالحجاز بناء على طلب محمد علي، هذه كانت النشأة الاولى للوهابية حيث ارتبطت بالدولة السعودية ولما ازدهرت الدولة نشطت الحركة وتحولت لتيار فكري نما وترعرع ومع سقوط الدولة السعودية الاولى تقلصت الدعوة الوهابية تماما وبقت في حالة ركون الى حين كان الحين هو بعد سقوط الدولة السعودية الاولى بعام واحد حيث عاد ال سعود الى الساحة بعد تأكدهم من خلوها أمامهم في ظل توتر بادى للعلاقات بين مصر والسلطان من ناحية وخلو الساحة بالبقعة الشرقية لهم و بالتالي ومع بدء العام 1819 قام تركى بن عبد الله بن محمد بن سعود في التوسع شرقا وحول العاصمة للرياض اذ كانت الدرعية مدمرة وبالتالي احتاجوا الى مدينة كانت هي الرياض، ولا يوجد هنا ما أستطيع تسميته بخلاف ما ذكرته سابقا اذ بات الامر كأنه تكرار للدولة الاولى سياسيا بال سعود ودينيا بالفكر الوهابي، ومع استيلاء ال رشيد على الرياض وضرب الدولة السعودية الثانية وانتهاء عهد عبد الرحمن بن فيصل سقطت الدولة الثانية وعادت الدعوة الوهابية للتجمد مؤقتا الى حين جديد بدأ فيما بعد بما يعرف بالدولة السعودية الثالثة
* الوهابية دينيا لا يمكن لى أن أصفها الا بما وصفها من خالط أهلها فهي حركة دينية متشددة لا أجد لها مصدر الا كتب الاولين وليس بالاخذ والتطوير بل اعتمدت النقل فبات الخل لمن يعتنق ذلك الفكر هو نقل نفسه الى زمن اخر يحيا فيه بعقله ويحيا في زمننا بجسده، الوهابية انجرفت لتوافي الامور فباتت تحارب أمور شكلية كاللحية عند حلاقتها والدعاء باسم النبي وغيرها من الامور التي لا تؤثر بل تضعف العقل وتضيع الوقت، لم تكن الوهابية حركة تجديد كما كانت حركة مارتن لوثر في أوروبا بل كانت حركة دينية فكرية تستحضر زمن وتبكي أطلاله دون أن تنشئ حاضرا حقيقيا، و أضيف بالقطع ما ذكرة فضيلة المفتى على جمعة عن أن اوهابية خطر على مصر من الناحية الدينية الوسطية ، لم تكن الوهابية الا حركة فكرية متجمدة، بقي أن أذكر مسألة هامة وهي الشيعة، اذ حولت الوهابية كل شيعي الى كافر وغير مسلم واليوم نجد من نتائجها فتوى حرمة الدعاء لحزب الله في حربه مع اسرائيل 2006؟؟؟؟؟؟
القسم الثاني: البعث الثاني
-----------------------------
ذكرت سابقا أن الدعوة الوهابية كانت وما تزال مرتبطة بالحكم السعودي فمعه تزدهر ومع نهايتة تتقلص وبدا ذلك في الدولتين السعوديتين الاولى والثانية والان تحيا الدعوة وتستقر في احضان الدولة السعودية الثالثة، مع استيلاء عبد العزيز بن سعود على الرياض باتت الفرصة سانحة فبعد النفي الى الكويت الان ينتقل الى ملك أهله السابق وامتدت السيطرة الى القصيم ومنها الى العديد من البقاع، وفي الظهر الدعوة الوهابية تدافع وتساند موفرة الغطاء الديني للنظام السعودي كاستمرار لوثيقة الدرعية القديمة، وتبدأ أولى علامات فساد السلطة الدينية الوهابية مع اتفاق دارين الذي بمقتضاة تساعد انجلترا المحتلة لكل الاراضي الاسلامية والعربية الحكم السعودي متمثلا في عبد العزيز بن سعود مقابل دحرة لقوات ال رشيد المتحالفة مع العثمانيين ضد انجلترا؟؟؟ وبالطبع كانت التبريرات الدينية جاهزة والة غسل العقل تعمل للتأييد وحشد التبريرات الدينية، ومع ذلك لم يف بوعده بل اكتفى بحشد قواته من التمويل الانجليزي وانتظر هزيمة العثمانيين التي ما ان تحققت حتى انقض على ال رشيد 1921 ال الشريف 1925 واستولى عبر سلسلة من المذابح على الجزيرة العربية ومؤسسا لاتفاق اخر مع بريطانيا عام 1927 كانت مهد للاعلان الاخير عن البعث الثالث للدولة السعودية والبعث الوهابي الثالث عام 1932
انتهينا عند تأسيس الدولة السعودية الثالثة وما يهمني هنا هو موقف الدولة والمؤسسة الدينية حيث بات التحالف غريب فاللعبة السياسية المعتمدة على الدعم الغربي المحتل ضد بني العروبة والدين معا واللعبة الدينية المعتمدة على الدعم والتبرير الديني للتصرفات المختلفة لال سعود، هذه هي الصورة الحقيقية للوهابية حيث الدعم الديني للموقف السياسي أيا كان ولقد تعمدت أن أكون مسهبا في التفصيل عن الدولتين الاولى والثانية حتى يكون لي التوضيح السابق فكل قطرة دم مسلمة وغير مسلمة عربية وأعجمية قابلها تبرير من السلطة الوهابية وكما ذكرت فقد كان الميثاق الوهابي - السعودي واضح في ترك الدين للوهابيين والحكم للسعوديين، الحاكم يحمي الوهابيين والوهابيين يغطوا الموقف السياسي السعودي، هذا هو الوصف وأترك لكم التعليق.
*و الان لالقي تنويعة من المواقف السياسية السعودية التي بررتها الوهابية ودعمتها تماما وأفتت بها:
-1- دعم التحالف السعودي - الانجليزي ضد الدولة العثمانية.
-2- دعم التحالف الغربي - السعودي ضد النظام الناصري.
-3- دعم الموقف السعودي المؤيد للحرب العراقية الايرانية وتكفير الشيعة كان الشعار حينها.
-4- تأييد دخول القوات الامريكية في الاراضي الخليجية وضرب العراق بعد احتلاله للكويت 1990-1991.
-5- تأييد الحرب الاسرائيلية ضد لبنان وحزب الله بايعاز سعود وتحريم الدعوة لحزب الله.
كل هذا باسم الدين وباسم الاسلام والفاعل هو.. الوهابية التي لا تتغير.
القسم الثالث: مصر الوهابية.
-------------------------------
كانت معركة الدرعية واعدام اخر ملوك الاسرة الاولى السعودية عامل محفر للتيار الوهابي والدولة السعودية لاختراق مصر، وبات الحلم منذ ذلك اليوم حتى الان باقيا بلا توقف، ومع نشأة جماعة الاخوان المسلمين باتت الوهابية والدعو السيا - دينية في أحسن فرصها، كان الدعم السعودي كبيرا للاخوان منذ النشأة فالحكام لن ينسوا ما فعله بنوا محمد علي وهم ما زالوا يحكمون والوهابيين ينفذون ما يراه ال سعود خيرا، امتدت العلاقة بين التنظيمين فكلاهما حينها سلفي متشدد رافض لحقوق المرأة رافض للعمل السياسي الحدين رابط بين الطائفية والدولة، هنا كان الدخول الاول للوهابية في مصر وان كان الامر شبه مجهول حتى يومنا هذا وتحول الى تبرعات ينكرها البعض ويؤيدها الاخر.
* مع العهد الناصري تحولت العلاقات السياسية مع السعودية الى نيران مشتعلة ومع القمع الناصري للاخوان بات وجود الفكر الوهابي من المستحيلات فليس التمويل فقط هو المستحيل بل العناصر الاخوانية نفسها ومع قمعها وتدمير دورها تماما باتت عاجزة عن الدعوة الدينية أو الدعوة الفكرية، باختصار باتت الوهابية متجمدة وتنحسر في بطء خاصة مع سيطرة الفكر الاشتراكي على مصر والمصريين وتدمير أي عمل ذو مرجعية اسلامية لاسباب سياسية، هنا لا مجال للمزيد فقد تحولت الوهابية لسراب والتغلغل الوهابي الى جمود وتراجع بمصر.
* 1967 شكل ذلك العام فرصة ممتازة للفكر الوهابي، فمع الهزيمة لم تنكسر الحالة الناصرية أو الحالة الاشتراكية فحسب بل انكسر الوعي الوسطي المصري وباتت الدولة تتعرض الى رؤى من نوعية أن السبب في الهزيمة ديني والحل في العودة للدين على طريقة الوهابية باسم العودة للسلف الصالح، ومع نبل الفكرة الا ان الغرض كان فرض الرؤية الوهابية تماما دون غيرها وبدأت الفكرة تزداد والتغلغل الوهابي يزيد ولعلي أقف ضد القول بأن الوهابية لم تدخل الدخول الثاني بمصر بعد 1971 مع العهد الساداتي بل أقول أن الوهابية دخلت من يوم 15/6/1967، ولعل أحداث الخانكة الطائفية 1972 خير دليل، مع العهد السبعيني باتت مصر مع كارث اذ رأى أهل السلطة من ذوي التوجهات الغربية ضرب الجانب اليساري بالتيارات الاسلامية وبالتالي كان الوضع ممتاز للفكر الوهابي فمع التشجيع الرسمي دخل التكفير والطائفية والنقاب من أوسع الابواب وبتأييد رسمي ولعل شهادة بثينة رشوان عن ضرب الاسلاميين من ذوي لفكر السلفي لطلاب احدى المسرحيات بالجنازير تحت رعاية الامن 1976 خير دليل، استبد الوهابيون خاصة مع الثورة البترودولارية وارتفاع أسعار النفط حينها كان المصري يخرج للجزيرة العربية مصري ويعود بجسد لمسافر وعقلية الوهابي المخلص، باختصار قفزت مخططات الوهابيين للقمة ومع عودة الاخوان لمسلمين من الخليج عادت التحالفات ثانية باستثناء أنها باتت تتضاءل مع الوقت لكثرة التنظيمات بالبلاد وانتشار القوة السياسية والمالية بين الاخوان فباتت التحالفات تقل والاستقلالية تكثر، وهكذا ولاول مرة منذ 1819 تدهورت مصر أما الوهابية - السعودية الى أن وصلنا لمرحلة اليوم الحالي... ولهذا قصة أخرى .
* السماوات المفتوحة باتت العامل المشكل لعقلية المواطن المصري الذي نادرا ما يقرأ وكثيرا ما يسمع ودوما ما ينجذب لما هو ديني أيا كان مصدره، استغلت الوهابية ثروتها المالية العملاقة في بث عشرات القنوات الفضائية التي كرست فكرة القشور وفكرة التكفير فباتت الفتوى عن القشور الحياتي والدينية وبات التكفير لمن لا يتبع الفكر الوهابي أو على الاقل وصفه بالضال، لا أريد الاكثار هنا لكن تلك القنوان حقا أسوأ استغلال لانبطاح الازهر بل ووهبنة بعض أبنائه وموت المثقفين بالسكتة وهروب المواطنين للقنوات الدينية هربا من حياتهم وفشلهم، هكذا الغزو الوهابي - السعودي بالقرن ال 21.. غزو الفضاء الاعلامي
خاتمة
-----------
الاتي هو ما أهدف لقوله وذكره:
-1- الفكر الوهابي بينه وبين النظام السعودي زواج كاثوليكي فكلاهما يعتمد على الاخر وبدون أحدهما لا يستمر الاخر.
-2- الوهابية تنظر للدولة الدينية المتطرفة لكن ليس كدول اوروبا بالقرون الوسطى حيث سيطرت الكنيسة بل كنموذج فيه تبادل للمنافع بينهما مع ترك السياسة للسعوديين والدين لهم.
-3- الوهابية كالطفيليات لا تبق الا بعائل سياسي مستبد يقيها شر حرية الفكر التي هي كفيلة بايجاد نظم فكرية أخرى بعيدا عن الوهابية ستجتذب البشر وتنسف الوهابية وتجعلها تضمحل وبالتالي النظام المستبد القامع لحرية الفكر والمذهب هو الحل للبقاء
-4- تتلون الوهابية كالحرباء مع كل نظام تتحالف معه، فأيا كان النظام ستسبغه بالصيغة الاسمية والنظام الشرعي مقابل الحماية.
الان أكتب عن الوهابية و النوذج المصرى مقارنا بين النقاط الحساسة فى لوضع المصرى سياسيا و اجتماعيا ، مبينا رؤية الوهابية لها و الرؤية المصرية الوسطية ، و لعلى هنا أصف الموقف المصرى باحدى حالتين الاولى الحالة الدينية الوسطية و ما اعتدنا علية و الحالة الثانية هى الحالة السياسية الليبرالية بمصر أو ما يجب أن تكون علية فى ظل نظام حالى يشهر الرؤية الليبرالية بغض النظر عناا لوضع على الارض .
أقسم المقال هنا الى أقسام محددة أذكر فيها الموقف الوهابي والاخر المصري....
مبدأ المواطنة
---------------------------------
لعل المبدأ الاساسي الذي تتناوله الوهابية بالنقد دوما هو مبدأ المواطنة، الذى نراه عادة هو قولين، الاول نراه واضحا من قمم التطرف بقولهم أن المبدأ القائل بالمواطنة ليس من الاسلام وهو مبدأ غربي يتنافى مع التعاليم الدينية وأن الاسلام كدين لا يؤمن بما يتبع ذلك المبدأ من نتائج، تلك هي الرؤية المتشددة لاقصى الحدود والتي يتبناها الوهابيون بالمملكة العربية السعودية لسببين هما أن النظام هناك لا يهتم بتلك المبادئ حيث يروج لمفهوم النظام الاسلامي وبالتالي كل ما نتخيله من أقوال يتم تعليقها على شماعة النظام الاسلامي فالنظام يرفض هذا وذاك.. الخ والسبب الاخر هو أن المملكة كل مواطنيها من المسلمين وبالتالي مشكلات المواطنة الرئيسية ليست مطروحة وان كانت مشكلة شيعة المنطقة الشرقية تتطلب الحديث عن المواطنة وتكون النتيجة هي الرد السابق، جانب اخر من الوهابيين يرى أن المواطنة الحالية ذات الرؤية الغربية ضد الاسلام لكن لديهم (مواطنة اسلامية) وتلك المواطنة تساوي بين الناس لكن مع اتباع الرؤية الشرعية، ومع النظر لتلك الرؤية نجد أنها كارثة فلا اختلاف في رفض كل حقوق المواطنة وباختصار الحق الوحيد الذي يحصلون عليه (غير المسلمين و المرأة) هو حق الحياة وفي باقي النقاط التي ستتوالى تباعا تفصيل لما أعني، وبامعان النظر نجد أن الوهابية ما زالت متجمدة فلم ترهق نفسها في فحص الافكار الجديدة التي ان فعلت ستجدها تكرار لحقيقة وجوهر الاسلام، أما المواطنة مصريا فهي بالمفهوم الغربي الحالي لا مشكلة فيها فالمساواة لكاملة في الحقوق السياسية والدينية والمدنية والتجارية وكافة أشكال الحقوق والفرص والواجبات لا مشكلة فيها بل بالعكس هي فكرة تم تطبيقها في الحقبة الليبرالية الخالدة في الفؤاد المصري منذ العام (1923-1952) هذه الحقبة حقا شهدت التطبيق الحقيقي للمواطنة فنهضت حركة تحرير واشراك المرأة بالمجتمع وانشاء النقابات ومؤسسات المجتمع المدني والاحزاب وقيام كل مصري بدوره مسلم أو مسيحي رجل أو امرأة، تلك هي الرؤية المصرية سواء السابقة أو التي لا بد أن تكون من منظوري ومن تجارب سابقة ومن خلال الفكرة السياسية المعلنة للنظام المصري الحالي.
المرأة
--------------------------
لا أتصور أن دين أو فكر جعل للمرأة حق متوازى مع حقوق الرجل أكثر من الدين الاسلامى ، لكن كان للوهابية رأى اخر و هنا يجدر بى الاشارة الى أن المرأة كانت النقطة التى لم ينقسم معها الوهابيون أبدا أو عليها ، الوهابية لم تقل الا شيئين الاول هو الاكليشيهات التقليدية عن وضع المرأة فى الحضارات السابقة و المنقرضة .....الخ ، ثم نبدأ فى سماع الاسطوانة المعتادة عن نعيم المرأة فى ظل الاسلام وووو....الخ ، كل هذا جميل و حقيقى و لا أختلف معة بالمرة لكن عجب العجاب هو ما يلى ذاك فالمرأة لا تخرج من البيت الا بمحرم و عند البعض لا تخرج الا لبيت الزوج ثم للقبر ، المرأة ليس لها حق العمل بالمرة ، المرأة كما قال بن باز مغوية و سهم لابليس و فتنة تمشى على الارض لا بد من منعها ، المرأة لا تتواجد مع رجل بصورة منفردة ( و هذا شئ لا أعترض علية ) و بالتالى لا يجوز لها ركوب الاسانسير لان بة رجل أو رجال عدة و هذة خلوة ولا يجوز لغريب عنها أو بالاصح لغير زوجها أو محارمها قيادة السيارة و الا كانت خلوة ، المرأة لا يحق لها قيادة السيارة لان ذلك تشبة بالرجال ، المرأة لا يلزم زوجها بتكفينها عند بعض الوهابيين لانتهاء استمتاعة بها بالوفاة ، المرأة لا يجوز لها قول لا لزوجها مهما فعل الا فى معصية و المعصية ليست لها علاقة بارادة المرأة بل المعصية ما ورد نصا فقط بالقران فالمرأة ملزمة بطاعة الزوج مهما قال ، المرأة لباسها النقاب و حاليا النقاب أبو عين واحدة .......الخ الخ الخ ، كل ذلك يجعل المتابع يضحك بشدة للديباجة السابقة فلا معنى لما قيل ما دام مرتبط بما لحق بة ، و بالتالى كانت المرأة عدو وفتنة و كائن بلا رأى أو ارادة بالمرة ، المرأة مصريا هى انسان كامل ليس ناقص لة ما للرجل من حقوق انتخاب و ترشيح للحكم من المحليات و البلديات للرئاسة ، المرأة انسانيا كالرجل و بالتالى سياسيا مثلة و مدنيا مثلة ، المرأة شريك للرجل و ليس من حقة فرض شئ عليها بالقوة ، المرأة هى نصف الرجل الاخر و بدونة لا اكتمال لة أو لها ، المرأة مشارك فى الحكم و التشريع و عالمة و أم و مناقشة و منظرة ...تلك هى المرأة فى عرفنا المرى و لن أكذب ان قلت أن تلك هى المرأة فى الاسلام و لكن اسلامنا نحن و ليس الاسلام الوهابى الذى لم يغير حرف واحد من أفكارة منذ مائتين و خمسين عاما .
غير المسلمين
-----------------------
المضحك هو أن الوهابية كانت واضحة فى النظر لغير المسلم بدرجة لا جدال أو تغيير فيها فغير المسلم بشر لا يتسااوى مع البشرى المسلم بالمرة فالوجود فى الجيش و الشرطة و تولى المناصب الكبرى و الحكم كالوزارة و الرئاسة مستحيل ، كذلك غير المسلم يدفع الجزية ( و الواقع يذكر أن الاعباء المالية لغير المسلم أقل فى العهود الخلافية الاسلامية من أعباء المسلم مما يشير لصدق مقولة أن الغرض هو التجنيب و الحماية من الحروب مقابل مبلغ مالى مما يوازى نظام البدل )تلك الجزية لم تتغير و لم يغير أحد موقفة منها مع أن غير المسلم الان بات يشارك فى الجيش و الشرطة و دماء المصريين مسلمين و مسيحيين اختلطت فى حرب أكتوبر الخالدة ، هذا يوضح صورة قاتمة فالمسلم لة كل شئ و غيرة لا شئ لة بالمرة ،الرؤية المصرية قامت على أساس أن غير المسلم لة ما للمسلم و علية ما على المسلم و بالتالى و فى ظل الدولة الحديثة المدنية فان حقوق الحكم بدرجاتة و المشاركة الاقتصادية و كل المناصب باتت مكفولة للجميع على أساس المواطنة ، كما أن للجميع نفس الاعباء المالية بحكم تحمل نفس المخاطر و الاعباء ، بات غير المسلم و المسلم متساويان تماما بلا استثناء على أساس جملة الوطن الواحد و الشعب الواحد و المصير الواحد ، و بالتالى كلاهما متساويان و هذا نلمسة فى لحقبة الليبرالية الشسابق الاشارة اليها ، مع ملاحظة أن ذلك مما يجب أن يكون و ما كان و كذلك ما يجب من ناحية الفكر الليبرالى الذى يرفعة النظام و عبر المادة 1 و 44 من الدستور المصرى .
حرية اتعبير
------------------------
حرية التعبير مضمحلة تماما بالفكر الوهابى فالامر للحاكم و السمع و الطاعة للبشر و هناك حديث غريب يقول أطع حاكمك و ان سرق و ان ضرب ظهرك و بالتالى حرية الرأى من جانب قاصرة على التوافق مع السلطة و أى شئ مضاد لرأى السلطة حرام دينيا ، كل رأى و فكر دينى جديد أو فتوى جديدة لا بد من المرور عبر مرشح الوهابية حتى تصدر و الا باتت كفر و الحاد و بات مصدرها فى أسوأ أوضاعة ، الكتابة ان لم تنل التأييد من الوهابيين لن تمر و سيعاقب صاحبها ، الفكر الليبرالى كفر و العلمانى كفر و اليسار الحاد ، كل شئ سياسى من الغرب خاطئ و الحديث عن التاريخ الاسلامى ممنوع و ابداء الرأى فى التاريخ الخلافى الاسلامى ممنوع ، هناك لكل موضوع خط أحمر و لا مانع من السجن للاخر و المخلفين معة ، ما سبق تجسيد لمواقف عدة للوهابية و ترجمة لكتابات لبعضهم و الان لا بد من القول بأن المدرسة الليبرالية المصرية بت أختلف معها فى جزئية ، اذ أن الرأى حر مطلقا ولا جدال فى ذلك لكن لى ملحوظة و تحفظ فكما هناك سب و قذف للبشر فهناك المثل حتما للذات الالهية و الاديان و القول باطلاق حرية التعبير نهائيا مضر ، لكن ليسش معنى ذلك سلطة كهنوتية على الكتابة و الحل هو قصر دعاوى الاساءة للدين و غيرة على الهيئات الدينية فقط و الغاء الحسبة الدينية و كذلك جعل تمييز الاساءة مشروطا بذكر عبارات واضحة و مسيئة تماما و ليس مجرد قول ما مخالف للسائد أو انكار لشئ ما نراة فرضا وان كان كذلك فالحل هنا هو رد الكلمة بالكلمة ، الاساءة سب او تجنى سئ و هذا هو ما أقصد بتحفظى و بخلاف ذلك فقد كفلت الليبرالية المصرية حرية الرأى و الابداع تماما و لم يؤثر فى ذلك ظروف الاحتلال نفسها و انتشرت الاراء اليسارية و الاسلامية و العلمانية وسط الحكم الليبرالى المصرى ، و باتت المناقشات المصرية و العربية منتشرة و نمذج على ذلك مثال كتاب صدر بالعشرينات بعنوان لماذا أنا ملحد فكان الرد كتاب لماذا أنا مؤمن ، و مع ذلك كانت هناك ثقوب فى رداء الحرية أذكرها بعنوانين الاول هو الاسلام و نظام الحكم لعلى عبد الرازق و الاخر فى الشعر الجاهلى لطة حسين رحمهما اللة .
الفن
------------------
يتلخص رأى الوهابية فى حرمة الفن تماما و ذلك لما فية من تمثيل ارى و اغواء و تبرج للمرأة ، و كذلك الفن التشكيلى لحرمة الصور و حتى التصوير الضوئى و كذلك الغناء و النحت و التماثيل ، بكلمات بسيطة يكفرون و ينهون و يمنعون ...بالنسبة للفن فقد جعلتة الرؤية المصرية وسيلة للروح الحية و بداية للحياة و تذوق للعالم الذى نحيا فية بل و عالم منفصل نتذوقة ، النحت و التماثيل و الرسم و التصوير لن أتكلم عنهم لان الكلام فيهم ايذاء للشعور و الامر لا تعليق علية ، لكن مسألة التمثيل المسرحى و السينيمائى و التليفزيونى لى هنا تعليقين عليهما :
أولا ..ليس من الممكن تجاهل أن الفن عادة ابتلى بالعديد من الثقوب السوداء من الاسفاف و العرى ، لكن هذة الثقوب لا يمكن لنا أن نجعلها الاصل الذى نعمل علية فالفن الراقى و الجيد هو الفن غير ذلك اسفاف و لا حل لة الا التجاهل ، أما المرأة ووضعها فهى فنانة ان أرادت تغيير طريقها كحنان ترك فلا مشكلة و ان أرادت الاستمرار فمرحبا ، الحجاب للفنانات حق و الاعتزال حق و موقف المصرى و غيرة من الحجاب لا يمثل عائق أما م تقدير الفن التمثيلى و التراث السابق للفنون المصرية و العصر الذهبى لها و الامل فى سينيما حقيقية من نماذج لعبة الحب ةو ملك و كتابة و أحلى الاوقات و قص و لزق و غيرها...، أما الغناء فحرام حقا القول بالحرمة و المنع ، لمصلحة من نحذف تراث عشرات الاعوام من فن راق لا ابتذال فية و لمصلحة من نحذف عبد الوهاب و عبد الحليم و ام كلثوم و فريد الاطرش و تراث الغناء و الفن المصريين ؟؟؟
ثانيا .. دمج افن مع الابتذال وسيلة رخيصة للتحريم من فئة عاجزة عن الابداع لظروفها الحضارية المتدهورة و لبيئتها القاسية فمن لم يصنع الحضارة و لم يمتلك أدواتها لا يحق لة طمسها من عن ممتلكها .
نهاية:
لقد ذكرت رأيي في الوهابية وهو خاضع للنقاش يجوز فيه الصح والخطأ لكن الهام هو مستقبل هذا البلد وهذا ما أسعى له، شكرا ..* و اللة من وراء القصد *